الأحد, أكتوبر 22, 2017
آخر الأخبار
الرئيسية » أخبار محلية » 42 عام على إستشهاد محمد فارع ( أبو فارع ) في معركة جماعين

42 عام على إستشهاد محمد فارع ( أبو فارع ) في معركة جماعين

جثة الشهيد أبو فارع لا زالت مجهولة المصير  

هل يمكن تسمية الحالة التي تعيشها دولة الاحتلال الإسرائيلي ” صرع هولوكوستي” ؟هي تبرر لنفسها حالة مرضية ، تتصرف من خلالها كالمرفوع عنه القلم .

”موشيه يعالون” رئيس الأركان الإسرائيلي، حينما أبيد مخيم جنين عام 2002م، قدم تفسيراً للسلوك الفاشي الإسرائيلي واعتبر إبادة مخيم جنين عملية ”كي للوعي” الفلسطيني، وهو التعبير النازي نفسه الذي قدمته الدعاية النازية للتنكيل باليهود في ألمانيا.

هنا نقع في إشكالية تخص تشخيص الحالة الإسرائيلية المرضية ، بحق نحن بحاجة لدراسة إيديولوجية دقيقة من أجل أن نشخص المرض الذي تعاني منه .

أحد أعراض هذا المرض الذي يشغل التفكير هو سرقة جثث الموتى، السؤال: ما حاجتها للموتى  إن كانت تسرق ما يكفيها من الأحياء ؟!

جثة الشهيد محمد فارع سعيد ، شاهدة على فاشية سرقة جثث الموتى، منذ أكثر من 42 عاماً وهي تنتظر من يحررها ويعيدها إلى ثراها الذي ينتظرها بصدق!

محمد فارع أبو فارع ، ابن قرية قصرة الواقعة جنوب مدينة نابلس ، وهو الضابط السابق في الجيش الأردني، وأحد أبرز مؤسسي الخلية الثورية التي عملت في الفترة ما بين عام 1967 و1969،وانتهت بالمواجهة المعروفة بمعركة جماعين عام 1969.

تعود قصة أبو فارع إلى أكثر من أربعة عقود ،حين ترك الجيش الأردني بعد سنتين من الخدمة فيه، ليسافر على الكويت ويمكث هناك 7 سنوات، ثم يعود مرة أخرى ليلبي نداء الوطن بانضمامه إلى صفوف منظمة التحرير، ويعلن عن تشكيل الخلية العسكرية الأولى في المنطقة، والتي أوليت لها مسؤولية نقل السلاح من الأردن عبر النهر ، وتخزينة في الضفة الغربية ، وذلك استعداداً للمواجهة المرتقبة .

زوجته التي تناهز الثمانين من عمرها، والتي لم تكن قد تجاوزت عامها الخامس عشرعندما تزوجت المناضل ، تروي لنا بعض محطات حياته الثورية قبل استشهاده وتقول :

” جاء بالسلاح من الأردن وخزنه في منطقة قريبة من القرية ، وجعل من تلك المنطقة معسكراً لتدريب أفراد الخلية التي شكلها، كنت وبعض أهل القرية نزودهم بالطعام ، حيث مكثوا في تلك المنطقة أكثر من سنة وسبعة أشهر”.

انكشفت المنطقة التي كانوا يتواجدون فيها بعد أن اشتبكوا مع دورية عسكرية إسرائيلية ، كانت تمرّ في المكان ، و أوقعوا فيها إصابات ، واضطروا بعد ذلك إلى تغيير موقعهم ، و انتقلوا الى منطقة جماعين ،وهناك اتخذوا لهم مغارة تقع على أطراف القرية.

لم يدم ذلك طويلاً ، تم اكتشاف موقعهم من جديد ، لكن هذه المرة كانت نهاية الحكاية ، حوصرت المغارة التي تواجدوا فيها من قبل عدد كبير من جنود الاحتلال الذين كشفوا الموقع ، واشتبكوا معهم ، غير أن كمية السلاح والذخيرة التي كانت بحوزة من تواجدوا في المغارة ، جعلتهم عصيين على الانكسار ، مما جعل قوات الجيش تستدعي الطائرات الحربية لقصف المغارة ، وبالفعل تم قصف المغارة ،و استشهد من كان متواجداً فيها ، من بينهم أبو فارع ، كان ذلك في ليلة 5/أيلول/1969، وكأن  أيلول أخذ على عاتقه منذ تلك اللحظة أن يكون أسودا.

بعد تلك الليلة ، بقيت منطقة المعركة مراقبة لأكثر من أسبوع ، في ظل حصار فرضته الدوريات العسكرية حول المكان دون أن تسمح لأحد بالاقتراب، لكنّ رائحة الموت التي اختمرت في المكان كانت أيضا ترهبهم ،فحاصروها حتى اختفت مع الجثث!

أم فارع التي استطاعت الوصول إلى المغارة بعد أكثر من أسبوع تقول:

” ذهبت إلى المنطقة التي حدثت فيها المعركة بعد أكثر من أسبوع ،بسبب الحصار الذي منعت فيه الدوريات وصول أي شخص حتى لانتشال الجثث ، هذا ما أخبرني به أحد سكان تلك المنطقة ، وحين استطعت الوصول بعد أيام مع ذلك الرجل ، لم نشاهد سوى آثار الركام والدماء ،حجم الدمار والدماء التي كانت لا تزال عالقة بالتراب ، دلت على حجم المعركة ، لقد نسفت الطائرات المغارة ومن كان يتواجد بداخلها ، وحسب ما رواه سكان تلك المنطقة لقد كان عددهم أربعة ، زوجي كان أحدهم، بحثت فلم أجد أي جثة، اعتقدت أن الجثث أصبحت أشلاء واختفت في الركام ، غير أن ما حدث لاحقا أثبت العكس “.

ما روته زوجة أبو فارع كان مختصراً لكثير من الأحداث ، لقد فاجأتنا عندما أخبرتنا أنه تم اعتقالها من قبل الاحتلال في فترة مطاردة زوجها ، وتم التحقيق معها، حيث اتهمت بإمداد مطاردي الخلية بمن فيهم زوجها بالطعام ، ووجهت لها أيضاً تهمة نقل السلاح  وتخزينه ، غير أنها لم تعترف بذلك ، وساعدها بعض رجال القرية ومحام أوكل في قضيتها على الخروج ، وبالفعل خرجت ، ولكن لم يكتف الاحتلال بذلك ، فأصبح بيتها هدفاً له، حيث تكررت اعتداءاتهم على البيت، وكانوا يدمرون أثاثه ووصل الحد بهم لإحراقه أكثر من مرة ، وذلك من  أجل الضغط عليها ، وحتى بعد استشهاد زوجها، حيث اعتقل الاحتلال أولادها الثلاث ، وعرّضوهم للتحقيق والتعذيب، واستمرت معاناتهم لفترة طويلة.

تروي أم فارع أنه بعد استشهاد زوجها وفي أحد الأيام جاء عدد من جنود الاحتلال إلى البيت ، وسألوها عن فرس زوجها التي كانت ترافقه في أيام المطاردة ،وبعت أن عرفت منهم أنهم يريدون قتلها ، لم تخبرهم عن مكانها ، فاعتدوا عليها بالضرب ، ودمروا أثاث البيت ، وعاثوا فيه خراباً ، وعند خروجهم قال لها أحدهم : لقد قتلنا المخرب، في إشارة إلى زوجها الذي استشهد.

الآن وبعد 42 عاماً على المعركة التي استشهد فيها أبو فارع لا أحد يعلم عن مصير جثته ، هل تناثرت أشلاءً في المغارة ؟ أم  سرقها جنود الاحتلال ؟ تتابع الأحداث جعل الاحتمال الثاني أقرب للحقيقة!

تقول زوجته أم فارع أنه أثناء مكوث ولدها فارس في السجن ، جاء إليه أحد السجانين ،وأخرج أمامه بطاقة هوية ، وعرضها عليه ، وسأله إن كان يعرف صاحبها؟ حينها تعرف فارس على بطاقة والده الذي استشهد .

امتلاك الاحتلال لبطاقة هوية الشهيد أبو فارع ، قد يكون دليلاً قاطعاً على أن الاحتلال سرق البطاقة من مكان المعركة ، وحصل عليها من جثة الشهيد ،هذا دليل من جهة، ومن جهة أخرى فاحتجاز الاحتلال لجثة الشهيد عيسى أبو مصلح من قرية المجدل ، والذي كان قد استشهد مع ابو فارع في نفس المعركة ، قد يقود إلى أن الاحتلال سرق جثث كل من استشهدوا في تلك المعركة واحتجزها في ما يسمى بمقابر الأرقام .

أشرف عيسى ابن الشهيد أبو مصلح يؤكد أن الاحتلال يحتجز جثة والده ، ويعتقد أن جثث من كانوا معه أيضا محتجزه ، ويدلل على ذلك من شهادات لأشخاص كانوا قريبين من موقع الأحداث ، ومنهم من هو على قيد الحياة حتى اللحظة .

بعد 42 عاماً على استشهاد أبو فارع واختفاء جثته ،لا زالت تتمنى زوجته ان تعود جثة زوجها لتدفن في قريته .

هذه القضية التي تجاهلتها دولة الاحتلال اللاإنسانية، تجاهلت معها قضية سرقة جثث الشهداء بأكملها ، ولم تلق لها بالاً ، وهي تهمشها في كل المحافل السياسية ، ولكن في حقيقة الأمر تعتبر هذه القضة  علامة امتياز لممارسة نازية إسرائيلية، وهي تمارس هذا السلوك الفاشي بوقاحة،حيث تحتجز حسب آخر الإحصائيات أكثر من 500 جثة فلسطينية دون مبالاة، في الوقت الذي جندت فيه كل العالم،من حكومات، ومؤسسات حقوقية وإعلامية،ومنظمات دولية ، للبحث عن الجندي الطيار ”رون أراد” الذي انقطع الاتصال به منذ عام 1987م، إنه سلوك لا إنساني بامتياز.

عن أحمد جودي

2 تعليقان

  1. معاذ طلعت

    رحمة الله الواسعة عليك أبا فارع ..

    الدناءة واللاإنسانية من مقومات الاحتلال اليهودي لأرضنا، وجثث الشهداء المحتجزة ستظل شوكة في حلوقهم.

  2. دكتور مازن ابو رزق لندن

    اولا كل الشكر للاستاذ احمد جودي حسن على هدا التوثيق لمناضلي قصره الحبيبه
    تانيا الشهيد ابو فارع ربطته بحياة الوالد محمد العبدالله علاقه مميزه كيف لا وكلاهما من عشاق الخيل والفروسيه وحملة البواريد . بهذه المناسبه ستبقى حجة ارض ابو الكسبر والتي كتبها الشهيد ابو فارع بذلك الخط الجميل الرائع ولا زالت تحمل توقيعه العطر عليها ستبقى حجه دامغه في وجه من امتلك ابو الكسبر بالرشاوي لمحاكم باطله تحت الاحتلال , بانه لن يضيع حق ما دام وراءه مطالب
    فجثمان الشهيد ابو فارع حتما يبقى بيننا ينتظر اليوم الذي نقيم له جنازة تليق بالشهداء في احضان قريتنا الحبيبه
    صدق رب العالمين:ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون * صدق الله العظيم

    دكتور مازن ابو رزق زميل ابن الشهيد هلال ابو فارع في صفوف مدرسه قصره الاعداديه ما قبل 67

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*