الخميس, سبتمبر 19, 2019
آخر الأخبار
الرئيسية » أخبار محلية » أو من قصرة إلى العراقيب ! بقلم حسن البطل

أو من قصرة إلى العراقيب ! بقلم حسن البطل

أطراف النهار
.. أو من قصرة الى العراقيب!

يقول “النكبويون”: من رأس الناقورة الى رفح، أو من ترشيحا الى إيلات. ومن بعدهم قال “النكسويون”: من القنطرة (المصرية) الى القنيطرة (السورية).
هذا الأسبوع (والأسابيع والشهور) لي أن أقول: من قصرة الى العراقيب. ربما لا يعرف فلاحو قصرة، قرب نابلس، أين هي العراقيب، وهؤلاء لا يعرفون أين هي قصرة، لكن؟ صراع الأرض يعني دونماً دونماً (أو 700 ألف دونم في النقب) أو يعني شجرة شجرة (أو قطع ما يبدو آخر شجرة زيتون في قرية قصرة)، أو بيتاً بيتاً (كما في المنطقة “جيم” من الضفة).. أو حتى بئراً بئراً.
فازت نشيطة شابة يمانية بثلث جائزة نوبل للسلام، لكن أهل قصرة والعراقيب لا يتوقعون نوبل-سلام، عندما أسسوا موقعين على شبكة “الانترنت” (هناك موقع لطيرة-حيفا مسقط رأسي). صراع المواقع الالكترونية صدى لصراع الواقع المرّ على الارض في النقب (العراقيب) وفي الضفة (انضمت قصرة الى بلعين ونعلين.. وأخواتهما).
واحد من نشطاء سكان قصرة خاطبني عبر “الفيسبوك” مستنهضاً إياي الصراخ لأن مجزرة المستوطنين ضد أشجار الزيتون تكاد تجرد حقول القرية من اللون الأخضر الشجري. بعد الصرخة بيوم واحد استكمل المستوطنون حرب إبادة الزيتون، وقطعوا 180 شجرة أخرى.
في اليوم ذاته، كان عشرة آلاف فلسطيني ينخرطون في أكبر مظاهرة جرت في نقب فلسطين، اعتراضاً على خطط لمصادرة 700 ألف دونم، وإزالة 40 قرية غير معترف بها (العراقيب إحدى هذه القرى، وفي سنة واحدة هدمتها الجرافات 25 مرّة، وفي كل مرة يعيدون بناءها).
الاحتجاج في النقب منظم، لكن الاحتجاج في قصرة ليس منظماً كما في بلعين ونعلين وأخواتهما، وقبل أسبوع، سقط الشاب عصام عودة برصاص الجنود دفاعاً عن زيتوناته، خلال تصديه لقطعان المستوطنين، وزار رئيس الوزراء القرية، وقدم رئيس السلطة مساعدة لذوي الشهيد.. لكن لا صحة لادعاءات رسمية وإعلامية فلسطينية عن جسم منظم للحراسة والدفاع عن حقول القرية، وكل ما في الأمر، حتى هذه الساعة، أن أهل القرية “يدبون الصوت” بالصراخ والموبايل، ويقومون بـ “فزعة” ضد المغيرين من المستوطنين، وقد جارى الاعلام الفلسطيني الادعاءات، وتحدث عن اعتقال ثمانية مستوطنين أفرج عنهم لاحقاً، بعد “فزعة” المواطن فتح الله أبو ريدة وأولاده ضد ثمانية مستوطنين، قام أحدهم بإطلاق النار على قدم فتح الله، وأصيب أكثر من ثلاثين شاباً بالرصاص المطاطي والغاز.
الحقيقة المرة أن الاخبار عن لجان منظمة ومسلحة في القرية ضاعفت من الضغط الإسرائيلي عليها، حيث اقتحمت 35 آلية عسكرية البلدة، ويقول حسين أبو ريدة، من المجلس القروي أن لا أحد يحرس بشكل رسمي أو منظم “طلبنا من محافظ نابلس تفريغ ستة شباب لحراسة القرية، ولم يأتنا رد على ذلك بعد”.
في اسبوع النقب وقصرة، حصل تطور خطير، عندما نقل المستوطنون والمتطرفون اليهود نشاطهم التخريبي باسم “شارة سعر” من الأراضي المحتلة الى داخل إسرائيل، وقاموا بحرق مسجد في القرية البدوية طوبا زنغرية في الجليل. وهكذا عبر الإرهاب العنصري اليهودي “الخط الأخضر”.
بدلاً من أن يردع الجيش الاسرائيلي في الضفة عربدة غلاة المستوطنين، وتنظيمهم السري اليهودي الجديد، فإنه يحميهم او يتواطأ معهم، بل وصار “مردوعاً” بعد مناوشات المستوطنين ضد الجيش أيضاً، ومعسكراته ودورياته على الطرق، كما حصل في منطقة رام الله.
السؤال الكبير: هل فلسطين خطر على إسرائيل، أم أن المستوطنين خطر على فلسطين وإسرائيل معاً؟ لأنهم يدفعون الأمور الى صراع بين مجتمعين، ويؤسسون لدولة يهودا في الضفة. التي تناوئ دولة إسرائيل ذاتها، وتعارض أي انسحاب من الضفة.
يقول إيتان هابر، مدير مكتب رابين-سابقاً: تقلقني إيران.. وتقلقني أكثر مصر، لكن أكثر ما يقلقني هو أحمق يهودي يقوم بالهجوم على مسجد رئيسي.
نريد دولة من جنين الى قباطية، لكن الصراع يجري من قصرة الى العراقيب حول الأرض بعناصرها كلها.
** تصويب: في الاقتباس من أدونيس، عدد السبت، جاء “يتبطنه محراب صلاح” والصواب هو “محراب صلاة”.

حسن البطل

رابط المقال من صحيفة الأيام 

عن معاذ طلعت

تعليق واحد

  1. أحمد جودي

    دوماً.. الحقيقة مرة.
    والأمرّْ أن نسكت.
    تحية للقلم الحر.. والذي يرفض أن يسكت ..تحية البطل للبطل

    ولأن قصرة في الوسط،
    فمن رأس الناقورة إلى قصرة إلى أم الرشراش

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.